تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣١ - سورة الرّعد
و يدلّ عليه أنّ أهل البيت-عليهم السّلام-و ابن عبّاس و جماعة من الصّحابة و التّابعين قرءوا: «أ فلم يتبيّن» و هو تفسير «أَ فَلَمْ يَيْأَسِ» ، و يجوز أن يكون المعنى: أ و لم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفّار «اَلَّذِينَ آمَنُوا» بـ «أَنْ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لَهَدَى اَلنََّاسَ جَمِيعاً» و لهداهم، «وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمََا صَنَعُوا» من كفرهم و سوء أفعالهم «قََارِعَةٌ» أي داهية تقرعهم [١] من صنوف المصائب فى نفوسهم و أموالهم، «أَوْ تَحُلُّ» القارعة «قَرِيباً مِنْ دََارِهِمْ حَتََّى يَأْتِيَ وَعْدُ اَللََّهِ» و هو موتهم أو القيامة، و قيل: المراد بالقارعة: سرايا [٢] النّبىّ -صلّى اللّه عليه و آله-الّتى كان يبعثها إليهم فتغير [٣] حول مكّة و تختطف [٤] منهم، أو تحلّ أنت يا محمّد بجيشك قريبا من دارهم كما حلّ بالحديبية [٥] حَتََّى يَأْتِيَ وَعْدُ اَللََّهِ و هو فتح مكّة، لأنّه-سبحانه-وعده ذلك. }و الإملاء: الإمهال و أن يترك ملاوة [٦] من الزّمان فى خفض و أمن كالبهيمة يملى لها فى المرعى، و هذا وعيد لهم. } «أَ فَمَنْ هُوَ قََائِمٌ» : احتجاج عليهم فى إشراكهم باللّه، يعنى: أ فاللّه الّذى هو رقيب «عَلىََ كُلِّ نَفْسٍ» صالحة أو طالحة «بِمََا كَسَبَتْ» يعلم خيره و شرّه و يعدّ لكلّ جزاءه كمن ليس كذلك؟و يجوز أن يقدّر ما يكون خبرا للمبتدإ و يعطف عليه، «وَ جَعَلُوا» و تقديره أ فمن هو بهذه الصّفة لم يوحّدوه و جعلوا له -و هو اللّه الّذى يستحقّ العبادة وحده- «شُرَكََاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ» ، أي جعلتم له شركاء فسمّوهم له من هم؟و أنبؤه بأسمائهم، ثمّ قال: «أَمْ تُنَبِّئُونَهُ» هى أم المنقطعة أي بل أ تنبّؤنه بشركاء «لا يعلمـ» هم «فِي اَلْأَرْضِ» و هو العالم بما فى السّموات و الأرض فإذا لم يعلمهم فإنّهم ليسوا
[١]ب: لقرعهم.
[٢]و فى الصّحاح: السّريّة: قطعة من الجيش، يقال: خير السّرايا أربعمائة رجل.
[٣]ب: فيعتزّ.
[٤]ب، ج: تخطف.
[٥]و فى اللّسان: و الحديبية: موضع، و ورد ذكرها فى الحديث كثيرا، و هى قرية قريبة من مكّة، سميّت ببئر فيها، و هى مخفّفة، و كثير من المحدّثين يشدّ دونها. راجع معجم البلدان لياقوت الحموىّ.
[٦]ألف: ملاوة.