تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٠ - سورة الرّعد
جواب «لو» محذوف، و المعنى: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ» عن مقارّها و زعزعت [١] عن [٢] أماكنها «أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اَلْأَرْضُ» حتّى تتصدّع [٣] و تشقّق [٤] قطعا، و قيل: معناه:
شقّقت فجعلت أنهارا و عيونا، «أَوْ كُلِّمَ بِهِ اَلْمَوْتىََ» فتسمع و تجيب لكان [٥] هذا القرآن لعظم [٦] قدره و جلالة أمره، و قيل: لما آمنوا به، كقوله: «وَ لَوْ أَنَّنََا نَزَّلْنََا ... الآية» [٧] . و [٨] عن الفرّاء [٩] : أنّه يتعلّق بما قبله، و المعنى: وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمََنِ و لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ ، و ما بينهما اعتراض، «بَلْ لِلََّهِ اَلْأَمْرُ جَمِيعاً» : بل للّه القدرة على كلّ شىء و هو قادر على الآيات الّتى اقترحوها لكنّه لا يفعل لما يعلمه من المصلحة، «أَ فَلَمْ يَيْأَسِ» أي أ فلم يعلم، و هى لغة قوم من النّخع [١٠] ، و قيل: إنّما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمّنه معناه، لأنّ اليائس عن الشّيء عالم بأنّه لا يكون، كما استعمل الرّجاء بمعنى الخوف لذلك [١١] ،
[١]و فى الصّحاح: الزعزعة: تحريك الشّيء، يقال: زعزعته فتزعزع.
[٢]ب، ج: من
[٣]ألف: يتصدع.
[٤]ب: تتشقّ، ج: تنشق.
[٥]ب: و كان، ج: مكان.
[٦]ب، ج: يعظم. ٧-. ٦/١١١.
[٨]د، هـ: -و.
[٩]هو أبو زكريّا، يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور الأسلمىّ المعروف بالفرّاء الدّيلمىّ الكوفىّ، كان فقيها عالما بالخلاف و بأيّام العرب و أخبارها و أشعارها، عارفا بالطّبّ و النّجوم، متكلّما يميل إلى الاعتزال، و كان يتفلسف فى تصانيفه و يستعمل فيها ألفاظ الفلاسفة و أخذ النّحو عن أبى الحسن الكسائىّ، و كان هو و الأحمر أشهر أصحاب الكسائىّ، و كان مولد الفرّاء بالكوفة و انتقل إلى بغداد فى أيّام المأمون و لمّا اتّصل بالمأمون أمره أن يؤلّف ما يجمع به أصول النّحو، و ما سمع من العربيّة، و من تصانيفه: كتاب اختلاف أهل الكوفة و البصرة و الشّام فى المصاحف، كتاب المصادر فى القرآن، كتاب اللّغات، كتاب الوقف و الابتداء. و توفّى الفرّاء سنة سبع و مائتين، فى طريق مكّة و عمره ثلاث و ستّون سنة (راجع وفيات الأعيان لابن خلّكان ج ٥/٢٢٥ ط مصر و معجم الأدباء لياقوت ج ٢٠/٩ ط مصر و الأعلام للزّركلىّ ج ٢/١١٤٧ ط مصر) .
[١٠]و النّخع: قبيلة من اليمن، رهط إبراهيم النّخعىّ (الصّحاح) .
[١١]ألف، د: كذلك، ألف (خ ل) : لذلك.