إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٩١ - الباب التاسع عشر
ففاعل «علم» الضمير على «كل» و لا يجىء على مذهب سيبويه.
و ما جاء عليه التنزيل من هذا النحو، أن يكون فاعل «علم اللّه» ، و لو كان كذلك لوجب أن ينصب «كل» .
ألا ترى أنك تقول «يقوم زيد و زيدا أضرب غلامه» فتنصب «زيدا» لأن الذي من سببه منصوب.
و كذلك قوله: «كلّ قد علم» و لو كان فاعل «علم» اسم اللّه دون الضمير العائد إلى «كل» لنصب.
و كذلك قوله: (وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ) [١] ففاعل «يرفع» الضمير العائد إلى «العمل الصّالح» ، و «العمل الصّالح» مبتدأ.
و لو كان فاعل «يرفعه» اسم اللّه أو «الكلم» على رفع الكلم العمل لوجب نصب العمل، لأنه معطوف على «يصعد» .
و كأن المعنى [٢] : و العمل الصالح يرفع الكلم الطّيّب، فى رفعه الكلم، أنه لا يحبط بالعمل السيّء، و لا يرتفع إليه، و يخلص من غير إحباط يقع عليه، من أجل عمل سيىء. و ذكّر الضمير فى يرفعه، لأنه للكلم، كشجرة و شجر.
[١] فاطر: ١٠.
[٢] في الأصل: «و كان و المعنى» .