إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٩ - الباب الثاني
و من ذلك قوله تعالى: (وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ) [١] أي: اصطياد صيد البر، لأن الاسم غير محرم. و إن حملت الصيد على المصدر، و التقدير:
صيد وحش البر، لأن البرّ لا يصاد، فالصيد هنا مثله فى قوله: (لاََ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ) [٢] على الوجه الأول.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ رُسُلاً قَدْ قَصَصْنََاهُمْ عَلَيْكَ) [٣] يحتمل أمرين:
أحدهما: رسلا قصصنا أخبارهم عليك و رسلا لم نقصص عليك، أي:
لم نقص أخبارهم عليك.
و قد يكون على: رسلا قصصنا أسماءهم عليك، و رسلا لم نقصص أسماءهم.
ففى كلا القولين يكون على تأويل حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه.
و من ذلك قوله عزّ و جلّ: (وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ) [٤] .
و من ذلك قوله تعالى: (أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ) [٥] . و التقدير:
أو مثل من كان ميتا، ليطابق قوله (كَمَنْ مَثَلُهُ) [٦] فحذف المضاف. و إن شئت كان التقدير: كمن مثله. فهو كقولهم: أنا أكرم مثلك، أي أكرمك. و قال عز و جل: (كَمَنْ هُوَ أَعْمىََ) [٧] .
[١] المائدة: ٩٩٦.
[٢] المائدة: ٩٥.
[٣] النساء: ١٦٤.
[٤] الأنعام: ٥٢ و يلاحظ أن تعقيب المؤلف على الآية لم يذكر.
(٥-٦) الأنعام: ١٢٢.
[٧] الرعد: ١٩.