إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٦ - الباب الثاني
و قيل: لست عن مخالطتهم فى شىء. نهى نبيّه-صلى اللّه عليه و آله-عن مقاربتهم، و امره بمساعدتهم. عن قتادة.
قال أبو علىّ: (لست منهم) ، كقوله: فإنّي لست منك، للمبارأة.
و حمل الجار «فى شىء» على أنه حال من الضمير فى «منهم» على الوجوه كلها.
و من ذلك قوله تعالى: (بُشْرََاكُمُ اَلْيَوْمَ جَنََّاتٌ تَجْرِي) [١] أي: دخول جنات، فحذف المضاف.
و قال: (جَزََاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنََّاتُ عَدْنٍ) [٢] أي: دخول جنات، كما أن قوله: (فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ) [٣] كذلك، لأن جهنم و الجنة عين، فلا يكون حدثا.
و من ذلك قوله تعالى: (فَرِحَ اَلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاََفَ رَسُولِ اَللََّهِ) [٤]
أي: خلاف خروج رسول اللّه. و الخلاف و الخلف واحد، و هو ظرف.
و قيل: هو مصدر فى موضع الحال، أي: فرح المخلّفون/بمقعدهم مخالفين رسول اللّه، و المقعد المصدر لا غير لتعلّق «خلاف» به، و المكان لا يتعلق به شىء. و إن كان «خلاف» مصدرا فهو مضاف إلى المفعول به.
[١] الحديد: ١٢.
[٢] البينة: ٨.
[٣] النساء: ٩٣.
[٤] التوبة: ٨١.