إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٥ - الباب الثاني
و قال فى قوله تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) [١] اللفظ على «تسؤهم» للحسنة، و التقدير على حذف المضاف، أي: تسؤهم إصابتك الحسنة، نقدّر المصدر مضافا إلى المفعول به.
و كذلك (يَفْرَحُوا بِهََا) [٢] أي: بإصابتكم السيئة.
و من ذلك قوله تعالى: (لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ كَالَّذِي يُنْفِقُ مََالَهُ) [٣] أي كإبطال الذي ينفق، أو كإهلاك الذي ينفق.
و من ذلك قوله تعالى: (لَنْ يَنََالَ اَللََّهَ لُحُومُهََا) [٤] أي: لن ينال ثواب اللّه (وَ لََكِنْ يَنََالُهُ اَلتَّقْوىََ) [٥] ، أي: ينال ثواب التّقوى و من ذلك قوله تعالى: (لاََ تُكَلَّفُ إِلاََّ نَفْسَكَ) [٦] أي: قتال نفسك، أو: جهاد نفسك. و فى الأخرى: (وَ جََاهِدْهُمْ بِهِ جِهََاداً كَبِيراً) [٧] ألا ترى أن الإنسان لا يكلّف العين [٨] ، و إنما يكلّف معنى فيه، كقول الأعشى:
إلاّ كخارجة المكلّف نفسه # و ابني قبيصة أن أغيب و يشهدا [٩]
و التقدير فيه؛ شرة نفسه. المعنى: و المتكلّف شرة نفسه، فحذف المضاف إليه [١٠] ، كما حذف فى الآية.
و من ذلك قوله تعالى: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [١١] أي: من قتالهم فى شىء، نسختها سورة التّوبة. عن الكلبي.
(١-٢) آل عمران: ١٢٠.
[٣] البقرة: ٢٦٤.
(٤-٥) الحج: ٣٧.
[٦] النساء: ٨٤.
[٧] الفرقان: ٥٢.
[٨] أي: ذات المسيء.
[٩] الديوان (ص ١٥٣) طبعة أورية.
[١٠] كذا في الأصل، و المحذوف هنا المضاف لا المضاف إليه.
[١١] الأنعام: ١٥٩.