إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٤ - الباب الثاني
و عندى فيه نظر، لأنّ كون قوله «يدخلونها» صفة لجنات لا يمنع عطف «و من صلح» على الضمير الذي فيه.
و من ذلك قوله تعالى: (قََالُوا جَزََاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ) [١] أي: أخذ من وجد فى رحله، فحذف المضاف.
و منه قوله تعالى: (إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ) [٢] أي: أمر اللّه.
و منه قوله تعالى: (وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ) [٣] أي: أمم النبيين.
و قال: (كَمَثَلِ رِيحٍ) [٤] ، أي: كمثل إنفاق زرع ذى ريح، فحذف، أي:
فإنفاق بعض هذا الزرع لا يجدى عليه شيئا، كذلك إنفاق هؤلاء لا يجدى عليهم نفعا و لا يرد عنهم ضيرا. و وصف الزرع بأنه ذو ريح، فى وقتها كان، كما أن من قرأ فى قوله تعالى: (سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ) [٥] أضاف السحاب إلى الظلمات، لأنه فى وقتها نشأت، و على هذا ينبغى أن يحمل، ليكون مثل النفقة. و لا تكون النفقة كالريح و لا كمثل الريح، فانما هو كلام فيه اتساع لمعرفة المخاطبين بالمعنى، كقولهم: ما رأيت كاليوم رجلا.
و قدره أبو علىّ/مرة أخرى: كمثل إهلاك ريح، أو فساد ريح.
و إن جعلت «ما» بمنزلة «الذي» كان التقدير مثل إفساد ما ينفقون، و إتلاف ما ينفقون، كمثل إتلاف ريح، تقدّر إضافة المصدر إلى المفعول فى الأول، و فى الثاني إلى الفاعل.
[١] يوسف: ٧٥.
[٢] البقرة: ٢١٠.
[٣] آل عمران: ٨١.
[٤] آل عمران: ١١٧.
[٥] النور: ٤٠.