إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٦ - الباب الثاني
و مثله: (قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ) [١]
أي: من ثوابها، لإنكارهم و كفرهم بها، فى نحو قوله تعالى: (لاََ تَأْتِينَا اَلسََّاعَةُ) [٢]
(وَ قََالُوا مََا هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا) [٣] .
فأما قوله تعالى: (كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ) [٤] أي: من بعث أصحاب القبور، يدل على ذلك قوله: (زَعَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) [٥] .
أو يكون: من مجازاة أهل القبور، أي: لا يثابون و لا يعاقبون، و يكون (كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ) الموتى من الآخرة، فأضمر «من الآخرة» لجرى ذكره. و يكون قوله (مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ) متعلقا ب (اَلْكُفََّارُ) دون (يَئِسَ) محذوف، لجرى ذكره.
و من ذلك قوله تعالى: (جَعَلَ اَللََّهُ اَلْكَعْبَةَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرََامَ) [٦] أي: حج الكعبة، ليكون فى المعنى (قِيََاماً لِلنََّاسِ) [٧] .
و منه قوله تعالى: (وَ لاََ تَزََالُ تَطَّلِعُ عَلىََ خََائِنَةٍ مِنْهُمْ) [٨] أي: على ذوى خيانة منهم (إِلاََّ قَلِيلاً) [٩] . و الاستثناء من المضاف المحذوف.
و من حذف المضاف قوله: (لاََ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوََاهُمْ إِلاََّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ) [١٠] أي: إلا نجوى من أمر.
قال أبو علىّ: قد تكون موضع «من» نصبا إذا استثنيته من المنتجين، كما جاء (وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ) [١١] أي. هم منتجون. و قد يكون جزاء، أي: لا خير
[١] الممتحنة: ١٣.
[٢] سبأ: ٣.
[٣] الجاثية: ٢٤.
[٤] الممتحنة: ١٣.
[٥] التغابن: ٧.
(٦-٧) المائدة: ٩٧.
(٨-٩) المائدة: ١٣.
[١٠] النساء: ١١٤.
[١١] الإسراء: ٤٧.