إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٢ - الباب الثاني
و إنما جاز إضمار هذه، و إن كان قد قال: لا يجوز: عبد اللّه المقتول، و أنت تريد: كن عبد اللّه المقتول، لأن ذكرها قد تقدم، فتكون هذه إذا أضمرتها لتقدّم الذكر بمنزلة المظهرة؛ ألا ترى أنه لا يجوز العطف على عاملين؟ و لما تقدم ذكر «كل» فى قوله:
أ كلّ امرى تحسبين امرأ # و نار توقّد فى اللّيل [١] نارا
كان «كل» بمنزلة ما قد ذكر فى قوله: و نار توقد بالليل...
و كذلك جاز إضمار «كان» المنتصبة للخبر كما أضمر بعد «إن» فى قوله:
إن خنجرا فخنجر، لما كان الحرف يقتضيها.
و يجوز أن تضمر التامة التي بمعنى الحدوث و الوقوع؛ لأنك إذا أضمرتها أضمرت شيئا، و إذا أضمرت الأخرى احتجت أن تضمر شيئين، و كلما قل الإضمار كان أسهل، فأيهما أضمرت فلا بد من تقدير المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه. المعنى: فليحدث شهادة رجل و امرأتين، أو يقع، أو نحو ذلك. ألا ترى أنه ليس المعنى: فليحدث رجل و امرأتان، و لكن لتحدث شهادتهما، أو تقع، أو تكن شهادة رجل و امرأتين ممن [٢] يشهدون.
و يجوز أن يتعلق قوله (أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا) بشىء ثالث، و هو أن تضمر/خبر المبتدأ، و يكون العامل فى «أن» . و موضع إضماره فيمن فتح الهمزة من (أَنْ تَضِلَّ) قبل أن، و فيمن كسر «إن» بعد انقضاء الشرط بجوابه. يعنى أن من كسر «إن» يجعل الجملة الشرطية وصفا لقوله (اِمْرَأَتََانِ) و الصفة قبل الخبر.
[١] في الأصل: «في الحرب» و ما أثبتنا عن سيبويه (الكتاب ١: ٣٣) . يريد: و كل نار. و البيت لأبي داود.
[٢] في الأصل: «مما» .