إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٩ - الباب الأول
و من ذلك قوله تعالى: (وَ دَخَلَ مَعَهُ اَلسِّجْنَ فَتَيََانِ) [١] أي: عزموا على سجنه فسجنوه، و دخل معه السجن فتيان.
و من ذلك قوله: (هََذََا بَلاََغٌ لِلنََّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ) [٢] . قيل: الواو مقحمة.
و قيل: التقدير: هذا لإبلاغ الناس و لينذروا به.
و قال أبو على: اللام تتعلق بفعل محذوف، كأنه قال: و أنزل لينذروا و يعلموا التوحيد من الدلالات التي فيه؛ كما قال اللّه تعالى: (كِتََابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... لِتُنْذِرَ) [٣] . و قال: (أَنْزَلَ عَلىََ عَبْدِهِ اَلْكِتََابَ ... لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً) [٤] .
و منه قوله تعالى: (فَأَرْسِلْ مَعَنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ) * [٥] أي: أرسلنا بأن أرسل معنا، فحذف.
و منه قوله تعالى: (قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ) [٦] و التقدير: أعزّنا و لا تذلّنا.
و قال: (لَوْ أَنَّهُمْ كََانُوا يَهْتَدُونَ) [٧] أي: لو أنهم كانوا يهتدون ما رأوا العذاب.
و منه قوله تعالى: (لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ) [٨] لما قال اللّه تعالى: (إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ) [٩] قال المشركون: نحن لا نشهد لك بذلك. فقيل: (لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ) . لا بد من ذا الحذف، لأن «لكن» استدراك بعد النفي.
[١] يوسف: ٣٦.
[٢] إبراهيم: ٥٢.
[٣] الأعراف: ٢.
[٤] الكهف: ١، ٢.
[٥] الشعراء: ١٧.
[٦] آل عمران: ٢٦.
[٧] القصص: ٦٤.
[٨] النساء: ١٦٦.
[٩] النساء: ١٦٣.