إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٤٤ - الباب الخامس عشر
و إن جعلتها موصولة، كان التقدير: بإشراككم إياى فيه، فحذف «فيه» .
على قياس ما قاله فى قوله: (لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً) * [١] و أوصل ٧ ليه الفعل/ثم حذف الضمير.
و المعنى، إنى كفرت من قبل بما أشركتمونى فيه من بعد، و يقدر «أشركتمون» جعلتمونى شريكا فى كفركم.
و مما حذف منه الجار و المجرور: قول العرب «الحملان حمل و درهم» .
فالحملان يرفع بالابتداء. و «حمل» ابتداء ثان. و «درهم» فى موضع الجر.
و المعنى الحملان حمل منهما بدرهم. فقولك «منهما» مقدر فى الكلام، و بتقديره يستقيم، و لو قلت: حمل و درهم رخيص. و يكون بـ «درهم» يتعلق بـ «رخيص» -جاز.
و مما حذف منه الجار و المجرور قوله: (وَ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) * [٢] .
أي: على إيمانهم أجرا، أي: ما دعوا إليه من الإيمان.
و الإيمان المقدر المحذوف على ضربين:
أحدهما أن يكون إيمان من آمن، و يجوز أن يكون إيمانا نسب إلى من يؤمن.
و جاز ذلك فيه للالتباس الذي لهم به فى دعائهم إليه، كما قال:
(وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) [٣] . و التقدير: الذي شرع لهم و دعوا إليه.
[١] البقرة: ٤٨.
[٢] الشعراء: ١٠٩.
[٣] الأنعام: ١٣٧.