إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٣٩ - الباب الخامس عشر
و من ذلك قوله تعالى: (لاََ مُقََامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا) [١] أي: لا ثبات لكم فى القتال، بالفتح، أو لا ثبات [٢] لكم فى المكان، بالضم، و يكون الإقامة، و بالفتح المنزل. فإن حملت (لاََ مُقََامَ لَكُمْ) على القتال، يكون: فارجعوا إلى طلب الأمان؛ عن الكلبي. و قيل: لا مقام لكم على دين محمد عليه السلام، فارجعوا إلى دين مشركى قريش؛ عن الحسن.
و قيل لا مقام لكم فى مكانكم، فارجعوا إلى مساكنكم.
و من ذلك قوله تعالى: (فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) [٣] «ما» بمعنى الذي، و العائد من الخبر إليه محذوف، أي:
أجورهن له.
و يجوز أن يكون «ما» بمعنى «من» ، و يكون «به» على اللفظ، و «آتوهنّ» على المعنى، و لا يكون مصدرا بعود الضمير إليه.
و من ذلك قوله: (بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ) [٤] أي:
باسطوا أيديهم بالعذاب، فحذف لقوله: (اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ) [٥] .
و فى الكتاب: بسط عليه مرتين، يريد: بسط عليها العذاب مرتين. فليس إضمار العذاب هنا على حد إضماره فى الآية. لكنه على أحد أمرين:
[١] الأحزاب: ١٣.
[٢] في الأصل: «الإثبات» .
[٣] النساء: ٢٤.
(٥-٤) الأنعام: ٩٣.