إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٣٧ - الباب الخامس عشر
و قال: (مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِ) * [١] ، أي: من يهد اللّه إلى الحق.
و أما قوله: (إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمََانِهِمْ) [٢] .
فإنه يكون مثل قوله: (سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بََالَهُمْ) [٣] بدلالة اتصال الحال به، و هو قوله: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهََارُ فِي جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ) [٤] .
و يكون الظرف على هذا متعلقا بـ «يهديهم» ، أعنى: بإيمانهم، و يجوز أن يكون يهديهم فى دينهم، كقوله: (وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً) [٥] .
فأما قوله: (وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً) [٦] . فقوله: (صِرََاطاً مُسْتَقِيماً) [٧] على فعل دل عليه «يهديهم» ، كأنه: يعرفهم صراطا مستقيما، و يدلهم عليه.
و إن شئت قلت: إن معنى يهديهم إليه: يهديهم إلى صراطه. /فيكون انتصاب «صراط» كقوله: مررت بزيد رجلا صالحا.
و من ذلك قوله تعالى: (يَأْتُوكُمْ أُسََارىََ تُفََادُوهُمْ) [٨] أي: تفادوهم بالمال. و كذلك من قرأ: تفدوهم، أي: تفدوهم بالمال.
[١] الكهف: ١٧.
(٤-٢) يونس: ٩.
[٣] محمد: ٥.
[٥] محمد: ١٧.
(٧-٦) النساء: ١٧٥.
[٨] البقرة: ٨٥.