إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٣١ - الباب الخامس عشر
و هو على ذلك ضعيف، يعنى حذف الهاء ليس كحسنه فى الهاء التي فى الصلة، لأنه فى موضع ما هو من الاسم و ما يجرى عليه، و ليس منقطع منه خبرا منفيا و لا مبتدأ، فضارع ما يكون تمام الاسم، و إن لم يكن تماما له و لا منه فى النداء، و ذلك قولك: هذا رجل ضربته، و الناس رجلان رجل أهنته و رجل أكرمته.
قلت: حذف الهاء فى الصلة مستحسن جدّا، و هو فى التنزيل كثير كقوله: (أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ فَبِهُدََاهُمُ اِقْتَدِهْ) [١] أي: هداهم اللّه.
و قال: (وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) * [٢] أي: يدعونهم.
و قال: (فَلَوْ لاََ نَصَرَهُمُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ) [٣] أي: اتخذوهم من دون اللّه، و ما أشبه ذلك.
و فى الخبر قبيح جدا، لم يأت إلا فى موضع واحد، و ذلك فى قراءة ابن عامر:
(وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ) * [٤] أي: وعده اللّه الحسنى.
و حذفها من الصفة منزلة بين المنزلتين، و فى الكتاب كما نقلته لك.
و قد قدّمنا مجيئه فى آي شتى، فوجب أن يكون حذفها من الصفة كحذفها من الصلة.
فمن هاهنا تردّد كلامه فى قوله: (مُفَتَّحَةً لَهُمُ اَلْأَبْوََابُ) [٥] فحمله مرّة على حذف «منها» و مرة على البدل.
[١] الأنعام: ٩٠.
[٢] الرعد: ١٤.
[٣] الأحقاف: ٢٨.
[٤] الحديد: ١٠، و النساء: ٩٥.
[٥] ص: ٥٠.