إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٢٨ - الباب الخامس عشر
ألا ترى أن الهاء فى «زنادقة» عوض من الياء، فى «زناديق» لمعاقبتهما، و تنافى اجتماعهما، و لم يلزم أن يكون ثبات الهاء لمنع الصرف، كما يمتنع الصرف فى الاسم إذا ثبتت الياء.
و يقولون: الميم فى «فم» بدل من الواو التي هى عين. و لم يلزم أن يمتنع تعاقب الحركات عليها بعد حذف اللام كما يمتنع تعاقبها على الواو.
و يقولون: الألف فى «يمان» بدل من إحدى الياءين، و لو نسبت إلى «قريش» [١] لحذفت، و أثبت ياءين أخريين، و لو أضفت إلى «يمان» لم تحذف الألف.
و يقولون: التاء فى «أخت» بدل من الواو، و لم يجب ألاّ تدل على/التأنيث كما لو ثبتت الواو لم تدل على التأنيث، و هذا يكثر إذا جمع، فليس يريدون أن معنى البدل معنى المبدل منه قد يكون فى البدل معان لا تكون فى المبدل منه، و يكون فى البدل معان لا تكون فى المبدل، و إنما مرادهم بالبدل أنه لا يجتمع فى اللفظ مع ما هو بدل منه لا غير.
و على هذا قياس قول سيبويه فى «نون التثنية» أنه بدل من الحركة و التنوين.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ غَدَوْا عَلىََ حَرْدٍ قََادِرِينَ) [٢] أي: قادرين على حيازة ثمار ذلك، و يكون قادرين من باب: (هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ) [٣] .
[١] الأصل: «قرشي» .
[٢] القلم: ٢٥.
[٣] المائدة: ٩٥.