إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣١ - الباب الأول
و من ذلك الآية الواردة فى صلاة الخوف، و هو قوله عزّ من قائل:
(وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذََا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طََائِفَةٌ أُخْرىََ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ) [١] . اختصر و أوجز و أطنب و أسهب، و أتى بالبلاغة و الفصاحة بحيث لا يفوتها كلام، و لا يبلغ كنهها بشر، فتحقق قوله (قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) [٢] .
فاعرف أيها الناظر كيفية صلاة الخوف، ثم انظر فى الآية يلح لك إيماؤنا إلى ما أومأنا إليه.
قال أبو حنيفة: إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين؛ طائفة فى وجه العدو، و طائفة خلفه؛ فصلى بهذه الطائفة ركعة و سجدتين، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، و جاءت تلك الطائفة. فصلّى بهم ركعة و سجدتين و تشهّد و سلّم، و لم يسلّم القوم و ذهبوا إلى وجه العدو، و جاءت طائفة أخرى فصلّوا و حدانا ركعة و سجدتين بغير قراءة و تشهّد، و مضوا إلى وجه العدو، و جاءت طائفة أخرى فصلوا ركعة و سجدتين بقراءة و تشهد و سلّموا.
فإذا عرفت هذا فقوله تعالى: (فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) [٣] فمعناه:
فلتصل طائفة منهم لم يصلّوا معك، أي: فلتقم طائفة بركعة، فحذف.
[١] النساء: ١٠٢.
[٢] الإسراء: ٨٨.
[٣] النساء: ١٠٢.