إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٨٨ - الباب الرابع عشر
و أما قوله: (كَمََا أَرْسَلْنََا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ) [١] إن [٢] شئت كان وصفا لمصدر قوله: (وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) [٣] على تقدير: إتماما مثل إرسالنا الرسول. و إن شئت كان من صلة قوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) [٤] أي:
ذكرا مثل إرسالنا الرسول.
و أما قوله: (كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) [٥] فإن شئت كان صفة لمصدر خبر مبتدأ تقدم/ذكره، على تقدير: (قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ) [٦]
أي: الأنفال ثابتة للّه ثبوتا كثبوت إخراج ربك إياك من بيتك.
و إن شئت: فاتقوا اللّه و أصلحوا ذات بينكم إصلاحا مثل إخراجك من بيتك.
و أما قوله تعالى: (كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [٧] أي: تعودون عودا مثل بدئنا إياكم، كقوله: (بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ) [٨] .
و على هذا قياس كاف التشبيه فى التنزيل، و هذا نوع آخر من حذف الموصوف.
و من ذلك (وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا) [٩]
فريق- (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) [١٠] فحذف الموصوف و جعل (يَوَدُّ) وصفا له.
[١] البقرة: ١٥١.
[٢] الأصل: «و إن» .
[٣] البقرة: ١٥٠.
[٤] البقرة: ١٥٢.
[٥] الأنفال: ٥.
[٦] الأنفال: ١.
[٧] الأعراف: ٢٩.
[٨] الأنبياء: ١٠٤.
(١٠-٩) البقرة: ٩٦.