إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٧٩ - الباب الثالث عشر
و قد جاء «ألا» فى التنزيل يراد بـ «لا» فيه معنى النفي فى موضعين فى ابتداء الكلام:
أحدهما: قوله (أَ لاََ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) [١] .
و الموضع الآخر: (أَ لاََ يَظُنُّ أُولََئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ) [٢] .
و ما ذكرناه من أن قوله: (مََا فَرَّطْتُمْ) [٣] مبتدأ، و (فِي يُوسُفَ) [٤] خبره.
لأنه لا يجوز أن يكون (مِنْ قَبْلُ) [٥] خبرا؛ لما نقلناه عن سيبويه، يقودك إليه فى قول الشاعر:
و ما صحب زهر فى السّنين الّتى مضت # و ما بعد لا يدعون إلاّ الأشائما
ألا ترى أن شارحكم زعم أن «ما» موصولة و «بعد» صلته، و لم يكن له حسّ و لا علم بقول صاحب الكتاب من أن «قبل» و «بعد» فى حالتى البناء لا يخبر عنهما و لا بهما، و لا توصل بهما الموصولات.
فـ «ما» فى البيت زيادة غير موصولة كقوله: (فَبِمََا نَقْضِهِمْ مِيثََاقَهُمْ) * [٦]
فأمّا تقدم خبر «كان» على اسمها فقد شاع عنهم، و جاء فى التنزيل فى مواضع منها: قوله (لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) [٧] فيمن نصب «البر» و قوله: (وَ مََا كََانَ قَوْلَهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا) [٨] و هى قراءة أهل الأمصار أعنى قولهم (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا) [٩] فيمن نصب.
[١] الملك: ١٤.
(٤-٢) المطففين: ٤.
[٣] يوسف: ٨٠.
[٥] النساء: ١٥٥.
[٦] المائدة: ١٣.
[٧] البقرة: ١٧٧.
[٨] آل عمران: ١٤٧.
[٩] الأنعام: ٢٣.