إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٧٧ - الباب الثالث عشر
و كما استدل بهذين فيما ذكرنا استدل بتقديم خبر «ليس» على «ليس» بقوله تعالى: (أَلاََ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) [١] .
فقال: التقدير: ألا ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم.
فـ «يوم» ، منصوب بمصروف، و قدمه على «ليس» فدل على جواز: قائما ليس زيد.
فزعم عثمان أن الآية تحتمل وجهين غير ما قاله.
أحدهما: أن «يوما» ظرف، و الظرف يعمل فيه الوهم، فيجوز تقديم الظرف الذي عمل فيه خبر ليس على ليس، و لا يدل على/جواز «قائما ليس زيد» و الوجه الثاني: أن «يوما» منصوب بمعنى «ألا» لأن معنى «ألا» تنبيه.
قال سيبويه: «ألا» تنبيه، تقول: ألا إنه ذاهب. و «ألا» حرف واحد، و ليست «لا» التي للنفى دخل عليها الهمزة.
ألا ترى وقوع «إنّ» بعدها فى قوله: (أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) [٢] (أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلسُّفَهََاءُ) [٣] (أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْمُفْسِدُونَ) [٤] ، (أَلاََ إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ) [٥] .
و لو كانت تلك لم تخل من أن يقع بعدها اسم أو فعل، نحو: ألا رجل، و ألا امرأة، و ألا يقوم زيد، ففى وقوع «إن» بعدها دليل على ما ذكرنا.
[١] هود: ٨.
[٢] هود: ٥.
[٣] البقرة: ١٣.
[٤] البقرة: ١٢.
[٥] الصافات: ١٥١.