إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢١٩ - الباب الحادي عشر
الواو، فأنت تقدّر أن تضع لسانك فى أن موضع من الحروف شئت، ثم تضم شفتيك، لأن ضمك شفيتك كتحريكك بعض جسدك، و إشمامك فى الرفع للرّؤية و ليس بصوت للأذن. ألا ترى أنك لو قلت. «هذا معن» فأشممت، كان [١]
عند الأعمى بمنزلتها إذا لم تشمم، فأنت[قد] [٢] تقدر على أن تضع لسانك موضع الحرف قبل تزجية الصوت، ثم تضم شفتيك، و لا تقدر على[أن تفعل] [٣]
ذلك، ثم تحرك موضع الألف و الياء، فالنصب و الجر لا يوافقان الرفع فى الإشمام انتهت الحكاية عن سيبويه.
فأما القراء فإنهم يطلقون على الرّوم فى المجرور اسم الإشمام.
و الحقيقة ما ذكرت لك عن سيبويه.
و أكثر ما يجىء الإشمام و الرّوم فى إدغام أبى عمرو، فإذن أدغم المضموم أو المكسور فيما بعده.
و قد وقع الإجماع على إشمام حرف مضموم مدغم فيما بعده، و هو قوله (قََالُوا يََا أَبََانََا مََا لَكَ لاََ تَأْمَنََّا عَلىََ يُوسُفَ) [٤] .
و القراء مجمعون على إشمام الضمة فى النون الأولى من (تَأْمَنََّا) ، و يختلفوا فيه إلا فى رواية شذّت عن نافع.
قال أبو على: وجه الإشمام أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعهما السكون، فمن حيث أشموا الحرف الموقوف عليه إذا كان مرفوعا فى الإدراج، أشموا النون المدغمة فى (تَأْمَنََّا) .
[١] الكتاب: «كانت» .
(٢، ٣) زيادة عن الكتاب.
[٤] يوسف: ١١.