إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٠١ - الباب العاشر
أما الوجه الأول فلأن المعنى يصير: قل قتال فيه كبير و صد عن سبيل اللّه و كفر به. و القتال و إن كان كبيرا فيمكن أن يكون صدا، لأنه ينفر الناس عنه، فلا يجوز أن يكون كفرا، لأن أحدا من المسلمين لم يقل ذلك، و لم يذهب إليه. فلا يجوز أن يكون خبر المبتدأ شيئا لا يكون المبتدأ، و يمنع من ذلك أيضا بعد (وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ) [١] و محال أن يكون إخراج أهله منه أكبر من الكفر، لأنه لا شىء أعظم منه.
و يمتنع الوجه الثاني أيضا، لأن التقدير فيه يكون: قتال فيه كبير، و كبير الصد عن سبيل اللّه و الكفر به، و كذلك مثّله الفراء و قدّره، فإذا صار كذلك، فكأن المعنى: و إخراج أهل المسجد الحرام أكبر عند اللّه من الكفر، فيكون بعض خلال الكفر أعظم منه كله، و إذا كان كذلك امتنع الأول، و إذا امتنع مذان ثبت الوجه الثالث، و هو أن يكون قوله (وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ) ابتداء و «كفر به و إخراج أهله» معطوفان عليه، و «أكبر» خبر. فيكون المعنى: و صد عن سبيل اللّه، أي: منعهم لكم أيها المسلمون عن سبيل اللّه و عن المسجد الحرام و إخراجكم منه و أنتم ولاته، و الذين هم أحق به منهم، و كفر باللّه أكبر من قتال فى الشهر الحرام.
و أما قوله تعالى: (وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ) [٢] . قرئ: (وَ اَلْأَنْصََارِ) بالرفع: على أن يجعل «الأنصار» ابتداء، و لا تجعلهم من السابقين الذين هم المهاجرون. دليل هذه القراءة قوله
[١] البقرة: ٢١٧.
[٢] التوبة: ١٠٠.