إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٧٨ - الباب العاشر
فأما ما اعترض به أبو إسحاق على المعطوف على (يُعَلِّمُونَ) من أنه خطأ، لأن قوله (مِنْهُمََا) دليل هاهنا على التعلم من الملكين خاصة، فهو ساقط غير لازم من جهتين: إحداهما، أن التعلم إن كان من الملكين خاصة لا يمنع أن يكون قوله (فَيَتَعَلَّمُونَ) عطفا على (كَفَرُوا) و على (يَتَعَلَّمُونَ) ، و إن كان متعلقا ب (مِنْهُمََا) فكأن الضمير فى (مِنْهُمََا) راجع إلى الملكين.
فإن قلت: كيف يجوز هذا؟و هل يسوغ أن يقدر هذا التقدير (و لكن الشّياطين كفروا يعلّمون النّاس السّحر فيتعلّمون منهما) . فتضمر الملكين قبل ذكرهما؟.
قيل له: أما المضمر فعلى ما ذكرته صحيح.
فأما الإضمار قبل الذكر فساقط هنا، ليس يلزم على تقديره فى قول سيبويه إضمار قبل الذّكر. ألا ترى أن (مِنْهُمََا) إذا كان ضميرا عائدا إلى الملكين، فإن إضمارهما بعد تقدم ذكرهما، و ذلك شائع. و نظيره قوله: (وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ) [١] فإن قال: إن المعطوف على قول سيبويه بعيد من المعطوف عليه، و على قول غيره قريب، و مهما احتملت الآية من غير تأويل كان أولى.
قيل له: إن بعد المعطوف عن المعطوف عليه و تراخيه عنه لا يمنع من عطفه عليه و إتباعه إياه.
[١] البقرة: ١٢٤.