إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٧٢ - الباب العاشر
و هذا يراد به قوم خاص كأبي جهل و أصحابه، ممن لم ينفعهم الإيمان، و ليس على العموم.
فإن قلت: فإن قوله: (أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) إذا كان خبرا لـ «سواء» فليس في هذه الجملة ما يعود إلى المبتدأ الذي هو «سواء» ، فكيف صح وقوعه خبرا عنه؟ فالجواب: أن هذه جملة فى تقدير المفرد، على تقدير: سواء عليهم الإنذار و ترك الإنذار. و لو صرح بهذا لم يكن ليحتاج فيه إلى الضمير، فكذا إذا وقع موقعه جملة.
و قدّر قوم أن «الإنذار» ، مبتدأ، و ترك الإنذار عطف عليه، و «سواء» خبر.
و الأول أوجه، و لكنه على/هذا المخبر عنه مقدر، و ليس فى اللفظ.
و على الأول المخبر عنه فى اللفظ.
و مثله: (سَوََاءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صََامِتُونَ) [١] . و التقدير:
سواء عليكم الدّعاء و الصّموت.
و يجوز أن يكون «هدى» خبر مبتدأ مضمر، أي: هو هدى. لأن سيبويه جوز فى المسألة المتقدمة هذا.
و من إضمار المبتدأ قوله: (وَ قُولُوا حِطَّةٌ) * [٢] و التقدير: قولوا: مسألتنا حطة؛ أو إرادتنا حطة. فحذف المبتدأ.
و أما قوله تعالى: (قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ فََارِضٌ وَ لاََ بِكْرٌ) [٣] فحمله أبو إسحاق مرة على حذف المبتدأ، أي: لا هى فارض و لا بكر. و حمله مرة
[١] الأعراف: ١٩٣.
[٢] البقرة: ٥٨، و الأعراف: ١٦١.
[٣] البقرة: ٦٨.