إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٧ - الباب الأول
و من إضمار «القول» قوله[تعالى]: (وَ اُسْجُدْ وَ اِقْتَرِبْ) [١] ، أي: قل للإنسان الطاغي: و اقترب تر العجب.
و مثله: (قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) [٢] ، تقديره: قل لهم: قد جاءكم، فأضمر «قل» . يدل عليه قوله[تعالى]: (وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) [٣] .
*** و من إضمار الجملة قوله تعالى: (فَأْتِيََا فِرْعَوْنَ فَقُولاََ إِنََّا رَسُولُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ، `أَنْ أَرْسِلْ مَعَنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ، `قََالَ: أَ لَمْ نُرَبِّكَ) [٤] أي: فأتياه و قالا له:
أرسل معنا بنى إسرائيل. [فقال ألم نربّك] [٥] .
و من ذلك قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ*`رِجََالٌ) [٦]
فى قراءة ابن عامر [٧] مرتّبا للمفعول [٨] ، كأنه قيل: من يسبّح؟فقال:
يسبّحه رجال.
[١] العلق: ١٩.
[٢] الأنعام: ١٠٤.
[٣] هود: ٨٦.
[٤] الشعراء: ١٨.
[٥] في الأصل: «فقال فمن ربكما» و ما بين القوسين المربعين زيادة يستقيم بها الكلام.
[٦] النور: ٣٦، ٣٧.
[٧] هو عبد اللّه بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي، أبو عمران المقرئ الدمشقي. كانت وفاته سنة ١١٨ هـ (تهذيب التهذيب ٥: ٢٧٤) .
[٨] «يسبح» بكسر الباء المشددة و الياء، قراءة الجمهور، و الفاعل «رجال» ، و بفتح الباء المشددة، قراءة ابن عامر و غيره؛ و «رجال» فاعل بفعل محذوف. و قرأ ابن وثاب و أبو حيوة «تسبح» بكسر الباء المشددة. و قرأ أبو جعفر «تسبح» بفتح الباء المشددة. و وجهها أن تسند إلى أوقات الغدو و الآصال، على زيادة الباء، و تجعل الأوقات مسبحة. (انظر الكشاف ٣: ٢٤٢-و البحر المحيط لأبي حيان-٦:
٤٥٤ و ٤٥٨) .