إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٥٥ - الباب السادس
و الأخرى: أن تكون بمنزلة «ردّ» فى ظهور علامات الفاعلين، على حسب ما تظهر فى «ردّ» و سائر ما أشبهها من الأفعال. و هى فى اللغة الأولى و فى اللغة الثانية، إذا كانت للمخاطب، مبنية مع الحرف الذي بعدها على الفتح. كما أن «هل تفعلنّ» مبنى مع الحروف على الفتح. و إن اختلف موقع الحرفين فى الكلمتين، فلم يمنع الاختلاف من البناء على الفتح. و لخفّة «ها» المنبهة، لكون الأمر موضعا للاستعطاف، كما لحقت «يا» (أَلاََّ يَسْجُدُوا) [١] و «ها» (هََا أَنْتُمْ) * [٢] فحذف لكثرة استعمال الألف من «ها» كـ «لا أدرى، «و لم أبل» . و لأن الألف حذفت لما كانت اللام فى نية السكون، و كأنه. هلمم. و الساكن معتبر بدليل: جيل، و مول، فلم يعلّوا اعتبارا بسكون الياء و الواو فى «موئل» ، «و جيأل» . و حسّن حذف الألف جعلها مع «لم» كخمسة عشر، بدلالة اشتقاقهم الفعل منه. فيما حكى الأصمعى: إذا قيل لك. هلمّ. فقال: ما أ هلمّ، فاشتقاقهم الفعل نظير «أهريق» زيادة لا معنى له. و يكون اشتقاق: هلّل، و حوقل، و هو أحسن، لأنهم لم يغيروه فى التثنية و الجمع.
و قال الفراّء: إن: أصله: هل أمّ. و «أمّ «، من «قصدت» .
و الدليل على فساد هذا القول: أن «هل» لا يخلو من أحد أمرين:
إما أن يكون بمعنى: قد، و هذا يدخل فى الخبر.
و إما أن يكون بمعنى الاستفهام، و ليس لواحد من الحرفين تعلّق بالأمر.
[١] النمل: ٢٥.
[٢] محمد: ٣٨. آل عمران: ١١٩.