إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٤٣ - الباب السادس
كما لا يكون آمرا، ألا ترى أن الدعاء لفظه كلفظ الأمر، فيقول القائل: اللهم اغفر لي فى الأمر لى، كقوله لصاحبه: اذهب بي. إلا أنه استعظم فى الدعاء أن يقال إنه أمر.
كما أن قولهم: صه، بمنزلة: اسكت؛ و مه، بمنزلة: اكفف.
كذلك فى الدعاء: آمين، بمنزلة: استجب. و فيه ضمير مرفوع بأنه فاعل.
كما أن فى سائر هذه الأسماء التي سمى بها الفعل أسماء مضمرة مرتفعة.
و يدل على ذلك ما رواه عبد الوهاب [١] عن إسماعيل بن مسلم قال:
كان الحسن إذا سئل عن «آمين» قال: تفسيرها: اللهم استجب.
عبد الوهاب، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن فى «آمين» : ليكن ذلك.
و من حيث كان دعاء كما ذكرنا، أخفى فى قول أبى حنيفة و أصحابه فى الصلاة و لم يجهر به، لأن المسنون فى الدعاء الإخفاء، بدلالة قول اللّه تعالى: (اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً) [٢] . و لما روى من قول النبي صلى اللّه عليه و على آله أنه قال لقوم رافعى أصواتهم بالدعاء: إنكم لا تنادون أصمّ و لا غائبا، و إن الذي تنادونه أقرب إليكم من رءوس مطيكم.
و مما يدل على أن هذه الأسماء المسمى بها الفعل فيها ضمير فاعل، كما أن فى قولنا «اضرب» و ما أشبهه-من أمثلة الأمر-ضمير فاعل، أنك لما عطفت عليه المضمر المرفوع أكّدته، كما أنك لما عطفت على الضمير
[١] هو عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر العجلي. و كانت وفاته سنة ٢٠٤ هـ. (تهذيب التهذيب ٦: ٤٥٠) .
[٢] الأعراف: ٥٥.