إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٣٣ - الباب الخامس
فـ «لا» زائدة و قال أبو علىّ: إن قوله: (أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ) [١] داخل فى المصدر، الذي هو حرام؛ و خبر «حرام» مضمر. و التقدير: و حرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون، موجود، أو كائن، أو مقضى. أي حرام عليهم بالاستئصال وجودهم فى الدنيا أو رجوعهم إليها.
و أما قوله تعالى: (فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ) * [٢] لا يخلو «لا» من أن يكون لتأكيد النفي، كالتى فى قولك: ما قائم زيد و لا عمرو. فيفيد أن كل واحد منتف على حياله. أو يكون «لا» نفيا مستأنفا. فالدلالة على الوجه الأول أنك لو حملته على الوجه الثاني لم يجز حتى تكرّرها، كما تقول: لا زيد عندك و لا عمرو. فلما لم تكرر علمت أنها على الوجه الأول.
و لا يكون مثل:
حياتك لا نفع و موتك فاجع [٣]
لأن ذلك يقع فى الشعر.
فأما قوله تعالى: (لاََ أُقْسِمُ) * [٤] فقيل: «لا» زائدة. و قيل: «لا» ردّ لكلامهم: (لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ) . فقال: لا. أي: ليس الأمر كما تظنون.
[١] أنبياء: ٩٥.
[٢] البقرة: ٣٨.
[٣] عجز بيت لرجل من بني سلول، و صدره:
و أنت امرؤ منا خلقت لغيرنا
[٤] القيامة: ١.