إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٢٦ - الباب الرابع
و أنكر الطّبرى [١] هذا القول، و اعتل بأنهم ما كانوا يستضعفون إلا فى أرض مصر من جهة القبط.
و غلط الطّبرى، لأنه ظن أنهم لا يكونون مستضعفين إلا بعد أن يقتل أبناؤهم و تستحيا نساؤهم، و يلزموا أن يضربوا لبنا صلبا بلا تبن، و ليس كذلك، لأنهم لمّا تفردوا بدين إبراهيم، و لم يكن يدين به فى ذلك الوقت أحد، إلا و كانوا مدفوعين عندهم غير مقبولين، و مقهورين غير مالكين.
ألا ترى أنّ قوما منهم صاروا بعد «بختنصر» إلى أرض فارس، و كانوا أذلّ من بها، لمفارقتهم لهم فى أديانهم. و الشأن فى أنه أنكر هذا القول، و لم يذكر هو شيئا يعبأ به، لأنه قال: أورثهم مشارق الشام؛ و ذلك مما يلى الشرق منها، و مغاربها التي باركنا فيها.
و قيل: التقدير: أورثنا مشارق هذه الأرض التي أغرقنا مالكيها و سالكيها.
فإذا نصبت «مشارق» بأورثنا، كان قوله «التي» جرّا، صفة لـ «الأرض» المجرورة، و إذا نصبت «مشارق» بـ «يستضعفون» ، كان «التي» نصبا، صفة موصوف محذوف منصوب بـ «أورثنا» أي: أورثناهم الأرض التي باركنا فيها.
[١] هو أبو جعفر محمد بن جرير يزيد الطبري، المؤرخ المفسر. و كانت وفاته سنة ٣١٠ هـ.