إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٢٥ - الباب الرابع
و إن حملته على (وَ صَدُّوكُمْ) كان فيه إضمار «عن» كالأول، أو يكون من باب (وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ) [١] أو يكون من باب: بمن تمرر أمرر؛ و لم يحتج إلى: امر ربه؛ لجرى الأول. فكذا لم يحتج إلى «عن» لذكره (عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ) .
و من ذلك قوله تعالى: (تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ) [٢] أي: لأن تكون. فموضع «أن» نصب، مفعول له و قدّره الزجاج: بأن يكون، فحذف الباء.
و من ذلك قوله تعالى: (فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ فَسَوْفَ تَرََانِي) [٣] . أي:
فى مكانه.
و كذلك/قوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا) [٤] أي:
فى أن تبتغوا. لقوله: (وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ فِيمََا أَخْطَأْتُمْ بِهِ) [٥] فحذف «فى» .
و قال: (وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) [٦] يجوز أن يكون: و ترغبون فى أن تنكحوهن لجمالهن [٧] ؛ و يجوز أن يكون: و ترغبون عن نكاحهن لدمامتهن.
و أما قوله تعالى: (وَ أَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كََانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشََارِقَ اَلْأَرْضِ) [٨] فقد قيل: التقدير: يستضعفون فى مشارق الأرض، أي.
جعلنا الذين يستضعفون فى مشارق الأرض و مغاربها ملوك الشام و مصر.
[١] الأعراف: ١٥٥.
[٢] النحل: ٩٢.
[٣] الأعراف: ١٤٣.
[٤] البقرة: ١٩٨.
[٥] الأحزاب: ٥.
[٦] النساء: ١٢٧.
[٧] في الأصل «لمالها» .
[٨] الأعراف: ١٣٧.