إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٢٤ - الباب الرابع
فأما قوله: (وَ اَلنَّهََارَ) فقيل: هو منصوب بقوله (لاََ يَفْتُرُونَ) و الأحسن أن يكون عطفا على «اللّيل» .
و مثله: (وَ صَدُّوكُمْ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ اَلْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) [١]
فإنه يجوز أن يحمل على «عن» تقديره: معكوفا عن أن يبلغ محله. فلما كانت «أن» الموصولة بالفعل قد طال الكلام بها جاز إضمار الجار.
و يجوز النصب فى موضع «أن» على هذا، و العامل فيه على ضريين:
أحدهما أن يكون التقدير: و الهدى معكوفا كراهة أن يبلغ، أو لئلا يبلغ محله؛ على تقدير الكوفيين.
فإن قلت: فإن «معكوفا» يقتضى حرف جر على تقدير «على» -و لا يكون متعديا بنفسه، و التنزيل يشهد بصحة ذا؛ قال عز من قائل:
(يَعْكُفُونَ عَلىََ أَصْنََامٍ لَهُمْ) [٢] . و (سَوََاءً اَلْعََاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبََادِ) [٣] .
قيل: هو محمول على المعنى، كأنه قال: و الهدى محبوسا كراهة أن يبلغ، كالرّفث حيث حمل على الإفضاء فى قوله: (اَلرَّفَثُ إِلىََ نِسََائِكُمْ) . [٤]
و جاز ذا لأن المسلمين أحصروا إذ ذاك، و يكون «معكوفا» فى بابه، كمدرهم [٥] ، حيث لم يقل درهم، و مفؤود، للجبان، و «بماء معين» [٦] ، و لم يقل: عين، و كذلك لم يقل: عكف.
[١] الفتح: ٢٥.
[٢] الأعراف: ١٣٨.
[٣] الحج: ٢٥.
[٤] البقرة: ١٨٧.
[٥] مدرهم: كثير الدراهم.
[٦] الملك: ٣٠.