إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٢٣ - الباب الرابع
و أبين من هذا قوله تعالى: (وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ) [١]
و الأعراب لا يكونون فى الأكثر إلا متراخين عن البلدان.
فالمعنى: أن بورك من فى قرب النار أو طلب النار و من فى بعدها، و من حولها: الملائكة و غيرهم. و القريب منها موسى، لأنه أراد أن يحمل نارا إلى أهله ليصطلوا بها.
و مثله قوله تعالى: (وَ لَمََّا وَرَدَ مََاءَ مَدْيَنَ) [٢] أي: قربه و لم يتوغّل فيه.
و من ذلك: (أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً) [٣] فمن فتح أراد: لأن كنتم.
و المعنى: أ فنضرب عنكم ذكر الانتقام/منكم و العقوبة لكم لأن كنتم قوما مسرفين.
و هذا يقرب من قوله: (أَ يَحْسَبُ اَلْإِنْسََانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) [٤] و انتصاب «صفحا» على المصدر، من باب: (صُنْعَ اَللََّهِ) [٥] ، و (كِتََابَ اَللََّهِ) * [٦] ، و (وَعَدَ اَللََّهُ) * [٧] .
و من ذلك قوله تعالى: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) [٨] أي: على أمركم.
و من هذا الباب قوله: (يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ لاََ يَفْتُرُونَ) [٩] و التقدير:
يسبحون بالليل. كقوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ) [١٠] .
[١] التوبة: ١٠١.
[٢] القصص: ٢٣.
[٣] الزخرف: ٥.
[٤] القيامة: ٣٦.
[٥] النمل: ٨٨.
[٦] النساء: ٢٤.
[٧] النساء: ١٢٢، يونس: ٤.
[٨] يونس: ٧١.
[٩] الأنبياء: ٢٠.
[١٠] النور: ٣٦.