إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١١ - الباب الأول
الباب الأول
هذا باب ما ورد في التنزيل من إضمار الجمل و لا شك أنك قد عرفت الجمل، ألا ترى أنهم زعموا أنّ الجمل اثنتان [١] :
فعليّة و اسميّة، و قد ورد القبيلان فى التّنزيل.
و ذكر إضمار الجمل سيبويه فى مواضع: من ذلك قوله:
«العباد مجزيّون بأعمالهم، إن خيرا فخير، و إن شرّا فشر» [٢] أي إن عملوا خيرا فالمجزىّ به خير.
و مثله:
«هذا و لا زعماتك» [٣] ، أي: و لا أتوهّم. أو: «فرقا خير من حب» [٤] ، أي: أفرق [٥] .
[١] في الأصل: «اثنان» .
[٢] هو من شواهد النحو، و يروى «الناس مجزيون بأعمالهم» إلخ.
[٣] هذا مثل، يقال لمن يزعم زعمات و يصح غيرها. أي هذا هو الحق و لا أتوهم زعماتك و ما زعمت.
و منه قول ذي الرمة:
لقد خط رومى و لا زعماته # لعتبة خطا لم تطبق مفاصله
و انظر الكتاب لسيبويه (١: ١٤١) و شرح المفصل لابن يعيش (١: ٢٧) .
[٤] قيل: أول من تكلم بذلك رجل عند الحجاج، و كان صنع عملا فاستجاده الحجاج، و قال: كل هذا حبا؟فقال الرجل مجيبا: «أو فرقا خيرا من حب!» أي فعلت هذا لأني أفرقك فرقا خيرا من حب.
[٥] في الأصل: «الفرق» و هو تحريف. و التصويب من شرح المفصل لابن يعيش (١: ١١٣) و الكتاب لسيبويه (١: ١٣٦) .