إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠٦ - الباب الرابع
الباب الرابع
هذا باب ما جاء في التنزيل و قد حذف منه حرف الجر فمن ذلك قوله تعالى: (اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ) [١] . التقدير: اهدنا إلى الصراط، فحذف «إلى» ، دليله قوله تعالى: (وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [٢] ، و قوله تعالى: (وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرََاطاً) [٣] ؛ لأن العرب تقول:
هديته إلى الطريق؛ فإذا قال: هديته الطريق، فقد حذف «إلى» .
و من ذلك قوله تعالى: (وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ) [٤] أي:
بأن لهم، فحذف الباء و انتصب «أن» على مذهب سيبويه، و بقي الجر عند الخليل و الكسائي. و حجاجهم مذكور فى الخلاف.
و على هذا جميع ما جاء فى التنزيل من قوله: (يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً) * [٥] فى/بنى إسرائيل و الكهف، دليله ظهوره فى قوله تعالى: (بَشِّرِ اَلْمُنََافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ) [٦] . و قوله: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ) [٧] ، و قوله: (فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ) [٨] ، و قوله: (بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ) [٩] ، و قوله: (يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىََ) [١٠] ، و قوله: (لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ) [١١] .
و من ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا) [١٢] أي: لا يستحيى من ضرب المثل، فحذف «من» . و يكثر
[١] الفاتحة: ٥.
[٢] الشورى: ٥٢.
[٣] النساء: ١٧٥.
[٤] البقرة: ٢٥.
[٥] الإسراء-بني إسرائيل: ٩، الكهف: ٢.
[٦] النساء: ١٣٨.
[٧] التوبة: ٢١.
[٨] هود: ٧١.
[٩] الحجر: ٥٥.
[١٠] آل عمران: ٣٩.
[١١] مريم: ٩٧.
[١٢] البقرة: ٢٦.