إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠٢ - الباب الثالث
و مثله: (ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ وَ هِيَ دُخََانٌ) [١] و قد قال قبله: (قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ اَلْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) [٢] و قال: (وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا) [٣] ثم يكون «ثم استوى» على الإخبار، و يكون الدّحو بعد [٤] ، و خلق الأرض قبل خلق السماء، و قيل فى قوله تعالى: (ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ) [٥] فليس التولي الانصراف، و إنما معناه، تنحّ عنهم بعد إلقاء الكتاب إليهم بحيث يكونون عنك بمرأى و مسمع، فانظر ماذا يردّون من جواب الكتاب.
و قيل فى قوله تعالى: (وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا) [٦] أي: مع ذلك.
كما قال: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذََلِكَ زَنِيمٍ) [٧] أي: مع ذلك. و عكسه قوله تعالى:
(إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ) [٨] أي: بعد العسر.
و أما قوله تعالى: (لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ) [٩]
أي: ثم دام و ثبت على الاهتداء. و هذا كقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جُنََاحٌ فِيمََا طَعِمُوا إِذََا مَا اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ ثُمَّ اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اِتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ) [١٠] .
و المعنى فى ذلك: الدوام على الإيمان و العمل الصالح، لأن الإيمان الذي يحظر النفس و المال قد تقدم فيما ذكر فى قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ
[١] فصلت: ١١.
[٢] فصلت: ٩.
(٣، ٦) النازعات: ٣٠.
[٤] في الأصل: «و يكون أن يكون الدحو» .
[٥] النمل: ٢٨.
[٧] القلم: ١٣.
[٨] الانشراح: ٦.
[٩] طه: ٨٢.
[١٠] المائدة: ٩٣.