الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩٩ - منع الإجماع المدعى
الإجماع إلى كل ما يوجب عدم الريب في صدور أحد الخبرين من القرائن، لا التعدي إلى كل مزية من حيثية الصدور وإن لم توجب نفي الريب فيه، فضلاً عن التعدي لكل مزية ولو من غير جهة الصدور.
(ومنه): تعليل ترجيح الخبر المخالف للعامة بأن الحق والرشد في خلافهم، وأن ما وافقهم فيه التقية، فإن هذه كلها قضايا غالبية لا دائمية، فيدل بمقتضى التعليل على وجوب ترجيح كل ما كان معه أمارة الحق والرشد، وترك ما فيه مظنة مخالفة الحق.
وفيه (أول): أنه لا مانع من الالتزام بأنها قضايا دائمية في خصوص المتعارضين التي تصل النوبة فيهما للترجيح بمخالفة العامة. ولو كانت غالبية فلعل الغلبة بمرتبة لا يعتد معها باحتمال الخلاف، وذلك لا يقتضي التعدي لكل مزية توجب الأقربية للواقع وإن كانت ضعيفة.
(وثاني): أن ما تضمن التعليل بأن الحق في خلافهم هو المرفوعة، التي سبق عدم نهوضها بالاستدلال. وأما المقبولة فقد تضمنت الحكم بأن ما خالف العامة ففيه الرشاد، لا التعليل بذلك، وظاهره أنه دائمي واقعي، فإن ثبت خلافه تعين حمله على كونه دائمياً ظاهري، لأنه الصالح لأن يترتب عليه العمل، دون الغالبي الواقعي.
وأما ما تضمن أن ما وافقهم فيه التقية فلم أعثر عليه عاجل. نعم ورد أن ما يشبه قول الناس فيه التقية[١]. لكنه ليس من أخبار التعارض. على أنه ليس بلسان التعليل.
(ومنه): قوله(ص): (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)[٢] قال(قده): (دل على أنه إذا دار أمر بين أمرين في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الريب يجب الأخذ
[١] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:٤٦.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:١٢ من أبواب صفات القاضي حديث:٥٦.