الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١١ - اعتبار اليقين والشك الفعليين دون التقديريين
الذين يقرؤون الكتاب من قبلك}[١]، ووصفه بالريب في مثل قوله سبحانه: {وإنهم لفي شك منه مريب}[٢]. ويؤيده ظهور بعض نصوص قاعدة التجاوز[٣]، والشك في ركعات الصلاة[٤] في إرادته، لمقابلته باليقين وفرض صورة الظن معه فيه... إلى غير ذلك.
ومنه يظهر ضعف ما في مفردات الراغب من أنه اعتدال النقيضين وتساويهم. والظاهر أن ذلك اصطلاح متأخر قد اشتبه عليه بالمعنى اللغوي، نظير جعل الوهم والظن متقابلين. ومن ثم لا مجال لحمل نصوص المقام وغيرها عليه. ولاسيما مع ما في المقام من مقابلته باليقين بنحو يظهر منه استيفاء الأقسام وانحصار الأمر بهم، وتضمنها حصر الناقض لليقين باليقين، وعدم الاعتناء باحتمال النوم عند تحريك شيء إلى جنب الإنسان وهو لايعلم، الذي يوجب غالباً الظن بالنوم، والاكتفاء في العمل على اليقين السابق باحتمال وقوع الدم على المصلي في أثناء الصلاة، الذي هو ضعيف جد. بل صرح بتطبيق الشك مع الظن بإصابة الدم للثوب في صحيحة زرارة الثانية.
اعتبار اليقين والشك الفعليين دون التقديريين
(الأمر الثالث): ظاهر الأدلة المتقدمة كون موضوع الاستصحاب هو اليقين والشك الفعليين المتفرعين على الالتفات للواقعة، لا التقديريين الراجعين إلى كون المكلف بحيث لو التفت لتيقن وشك، وإن لم يحصل له اليقين والشك لغفلته. وهو الحال في سائر الموضوعات المأخوذة في أدلة الأحكام الواقعية
[١] سورة يونس الآية:٩٤.
[٢] سورة هود الآية:١١٠.
[٣] الوسائل ج:١ باب:٤٢ من أبواب الوضوء حديث:٨.
[٤] راجع الوسائل ج:٥ باب:١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.