الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - ثمرة النزاع
ولعله على ذلك تبتني سيرة جمهور الفقهاء على طرح الروايات المتروكة والمهجورة بين الأصحاب، لأن هجرها قرينة عرفية توجب الوثوق بل الاطمئنان بعثورهم على قرينة مانعة عن مقتضى أصالة عدم القرينة أو أصالة الجهة.
بخلاف ما لولم يستند الظن بعدم إرادة الظهور لأمارة تقتضي الوثوق بوجود القرينة المذكورة، بل استند لجهة خارجية، كالشهرة الفتوائية التي لا تبتني على هجر الرواية أو تركه، بل على أمور أخر كعدم عثورهم على الرواية أو خطئهم في فهمها أو دعوى الدليل المعارض لها أو غير ذلك.
(المبحث الثالث):
في حجية ظاهر الكتاب الكريم.
فقد حكي عن جماعة من الأخباريين المنع عن العمل به مالم يردتفسيره عن الأئمة(ع)، وهو ظاهر الوسائل. وقد استدل بوجوه كثيرة بعضها ظاهر الوهن. وعمدتها النصوص الكثيرة التي تعرض لكثير منها في الوسائل، وأنهاها في الباب الثالث عشر من أبواب صفات القاضي إلى ثمانين حديث، ثم قال: (وتقدم ما يدل على ذلك ويأتي ما يدل عليه، والاحاديث في ذلك كثيرة جد... وإنما اقتصرت على ماذكرت لتجاوزه حد التواتر). وهي على طوائف..
طوائف النصوص التي استدل بهاعلى عدم جواز العمل بظواهر الكتاب
(الأولى): ما تضمن عدم حجية القرآن إلا بعد الرجوع للأئمة(ع)، كصحيح منصور بن حازم: (قلت لأبي عبدالله(ع)... وقلت للناس: أليس تعلمون أن رسول الله(ص) كان الحجة من الله على خلقه؟ قالوا: بلى. قلت: فحين مضى رسول الله(ص) من كان الحجة لله على خلقه؟ قالوا: القرآن. فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم فما قال