الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨٤ - الكلام في الترجيح بشهرة الرواية
ومجرد كون الروايتين هما مدرك الحكمين لا يقتضي ابتناء الترجيح بين الحكمين بالصفات المذكورة على الترجيح بين الروايتين به، لإمكان ابتنائه على أن اجتهاد واجد الصفات أقرب إصابة للوظيفة الشرعية من فاقده. ولاسيما مع عدم ملازمة واجدية أحد الحاكمين للصفات لواجدية روايته التي اعتمد عليها له.
وأما المرفوعة فهي ضعيفة جد، حيث لم يذكرها إلا ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب عوالي اللآلي عن العلامة مرفوعة إلى زرارة. وقيل: إنه لم يعثر عليها في كتب العلامة. قال في الحدائق: (لم نقف عليها في غير كتاب عوالي اللآلي، مع ما هي عليه من الرفع والإرسال، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار، والإهمال، وخلط غثها بسمينها وصحيحها بسقيمه، كما لا يخفى على من وقف على الكتاب المذكور). ومن ثم لا مجال للتعويل على ذلك في الترجيح.
الكلام في الترجيح بشهرة الرواية
(الثاني): شهرة الرواية. والدليل على الترجيح بها المقبولة، مؤيدة بالمرفوعة ومرسلتي الكليني والمفيد.
وقد ذكر بعض مشايخنا أن الإرجاع إليها لتمييز الحجة عن اللاحجة، لا للترجيح بين الحجتين، الذي هو محل الكلام، بدعوى: أن شهرة الرواية توجب العلم بصدوره، فيكون المعارض لها مخالفاً للسنة القطعية، فيخرج عن موضوع الحجية، لأن المراد بالسنة التي يسقط المخالف لها عن الحجية مطلق سنة المعصوم، لا خصوص سنة النبي(ص).
وفيه: (أول): أن حمل السنة التي يخرج المخالف لها عن موضوع الحجية على مطلق سنة المعصوم لا يخلو عن إشكال، بعد اختصاص النص المتضمن لذلك بسنة النبي(ص). كما يظهر بمراجعة ما سبق في نصوص المنع من حجية