الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨٧ - الكلام في الترجيح بمخالفة العامة
بشهرة الرواية، مع وضوح أن شهرة الرواية إنما تقتضي القطع بالصدور، ومخالفة الكتاب بنحو التباين توجب القطع ببطلان المضمون، فلا معنى لتأخير الترجيح بها عن الترجيح بالشهرة... إلى غير ذلك مما يظهر بالتأمل، ويلزم بحمل المخالفة في نصوص الترجيح على ما يعم المخالفة بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد ونحوها مما لا يخرج به الخبر عن عموم الحجية ذات، ويصلح لأن يكون مرجحاً بين الحجتين.
الكلام في الترجيح بموافقة السنة
(الرابع): موافقة السنة. وينحصر الدليل على الترجيح بها بمقبولة ابن حنظلة، بناءً على ما هو الظاهر من ابتناء ضمها للكتاب على مرجحية كل منهما استقلال، بلحاظ مرجعيتهما للأمة في التشريع. كما قد يناسبه فرض السائل بعد ذلك أخذ الفقيهين الحكم من الكتاب والسنة، مع وضوح إرادة الأخذ منهما في الجملة، ولو بالأخذ من أحدهما فقط، لانحصار الدليل به.
والمنصرف منها وإن كان هو خصوص سنة النبي(ص)، إلا أنه لا يبعد إلحاق سنة الأئمة(ع) به، لرجوعها إليها وقيامها مقامها في المرجعية للأمة.
الكلام في الترجيح بمخالفة العامة
(الخامس): مخالفة العامة. ويدل على الترجيح بها جميع النصوص السابقة. وربما يستدل بغيرها من ما لا ملزم بإطالة الكلام فيه بعد وفاء ما سبق بالترجيح المذكور، المعتضد بمعروفيته بين الأصحاب، وجريهم عليه بنحو يقرّب تحقق الإجماع منهم، حيث يبعد جداً مخالفتهم لمفاد هذه النصوص مع كثرتها ومعروفيتها بينهم، وقرب مضامينها لأذواقهم ولظرف صدور الروايات.
لكن قال المحقق في المعارج بعد الاستدلال للمرجح المذكور بالرواية: (وهو إثبات لمسألة علمية بخبر واحد. وما يخفى عليك ما فيه. مع أنه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة، كالمفيد وغيره).