الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٣٣ - الكلام في ترجيح الأسبق زماناً
الكلام في ترجيح الأسبق زماناً
(الرابع): سبق زمان الامتثال. فقد التزم بعض الأعاظم(قده) بترجيح السابق زمان، إلا أن يكون المتأخر أهم منه. بدعوى: أن سقوط كل من التكليفين المتزاحمين لا يكون إلا بامتثال الآخر الموجب للعجز عنه، فلا مسقط للتكليف المتقدم، لعدم امتثال المتأخر بعد، فهو مقدور عليه، أما المتأخر فيسقط بامتثال المتقدم، للعجز عنه به. أما لو كان المتأخر أهم فوجوب حفظ القدرة عليه يسقط التكليف المتقدم.
لكنه كما ترى، لوضوح أن المسقط لأحد التكليفين المتزاحمين، ليس فعلية العجز عنه بامتثال الآخر، بل مجرد تعذر الجمع بين التكليفين في مقام الامتثال، ولذا يتخير بين التكليفين المتقارنين المتساويي الأهمية، مع القدرة على كل منهما بخصوصه. وهو حاصل في المقام، لأن التكليف المتأخر حيث يجب حفظ القدرة عليه، ولا يجوز تعجيز النفس عنه قبل مجيء وقته - ولذا اعترف به(قده) بترجيحه مع أهميته - فهو صالح لمزاحمة التكليف المتقدم مع عدم الترجيح بينهم، كما لو كانا متقارنين.
والذي ينبغي أن يقال: لا ينبغي التأمل في ترجيح المتقدم فيما لو احتمل احتمالاً معتداً به تجدد القدرة على المتأخر مع حفظ المتقدم، أو تجدد العجز عن المتأخر أو ارتفاع موضوعه مع تفويت المتقدم. لاحتمال تحصيل كلا الغرضين في الأول، والحذر من فوتهما معاً في الثاني. ومرجع الأمرين في الحقيقة للشك في مزاحمة المتأخر للمتقدم الملزم بالاحتياط بتحصيل المتقدم، للشك في حصول العذر المسقط. إلا أن يكون اللاحق من الأهمية بمكان بحيث يقتضي الاحتياط له بتفويت الأسبق زماناً بمجرد احتمال مزاحمته له.
وأما مع عدم الاحتمال المذكور، أو ضعفه بنحو لا يعتد به، فمقتضى القاعدة عدم ترجيح الأسبق زمان، كما هو المعلوم في أغراض الإنسان