الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢ - امتناع أخذ القطع في متعلقه
الفصل الثالث: في تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي
القطع بالإضافة إلى الحكم (تارة): لايكون دخيلاً فيه، بل هو متمحض في كونه وصولاً لمتعلقه، مع كون تمام الموضوع للحكم أمراً آخر، فيترتب الحكم واقعاً تبعاً لذلك الأمر وإن لم يحصل القطع بالحكم (وأخرى): يؤخذ في موضوع الحكم فلايترتب الحكم إلا تبعاً له وفي رتبة متأخرة عنه. ويطلق على الأول القطع الطريقي، وعلى الثاني القطع الموضوعي. وبذلك يظهر أن القطع الواحد قد يكون طريقياً محضاً بالإضافة إلى حكم وموضوعياً بالإضافة إلى آخر، تبعاً لأدلة الأحكام المختلفة.
هذا وينبغي الكلام تبعاً للتقسيم المذكور في أمرين:
امتناع أخذ القطع في متعلقه
(الأمر الأول): تقدم أن القطع عبارة عن وصول متعلقه للقاطع، فهو نحو من الإضافة القائمة بين القاطع والأمر المقطوع به متأخر عنهما رتبة تأخر الإضافة عن أطرافه، فيمتنع أن يكون دخيلاً في تحقق متعلقه من حكم أو موضوع. ومن هنا يتعين كون القطع بالإضافة إلى متعلقه طريقي، ولا يكون موضوعياً إلا بالإضافة إلى حكم مباين لمتعلقه متأخر عنه وعن متعلقه.
ولازم ذلك امتناع تقييد الحكم بالقطع به، بل يلزم إطلاق الحكم في مقام الجعل بالإضافة إلى حالتي حصول القطع به وعدمه، فيعم كلا الحالين، لأن امتناع التقييد بخصوصية قيد يستلزم الإطلاق بالإضافة إليه ثبوت، بل إثباتاً أيض، ولا يستلزم الإهمال ثبوت، ولا الإجمال إثبات، ولا يحتاج في التعميم إلى