الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - لزوم مراعاة احتمال التكليف
لا يكفي تنجز الحكم في الملاقي في تنجز الحكم في الملاقى
هذاوحيث كان الملاقي موضوعاً مستقلاً مبايناً للملاقى فلابد من تباين حكمهما الوضعي - وهو النجاسة - فضلاً عن حكمهما التكليفي، وهو وجوب الاجتناب، المترتب على النجاسة، والذي هو الموضوع للتنجيز والتعذير، على ما تقدم في التنبيه الثالث.
ويترتب على ذلك أن تنجز التكليف المحتمل في الملاقى - بسبب العلم الإجمالي - لا يكفي في تنجز التكليف المحتمل في الملاقي، لتعدد الموضوع، بل لابد في تنجزه من سبب مستقل يخصه.
وأما ما قد يدعى أن ذلك أنما يتم بناءً على أن نجاسة الملاقي مسببة عن نجاسة الملاقى شرعاً مع مباينتها له، أما بناءً على اتحادها معها وأن انفعال الملاقي يبتني على سراية نجاسة الملاقى له وسعتها بنحو تسري فيه - نظير سراية الحرارة والبرودة من أحد الجسمين للآخر - فيتعين تنجزاحتمال النجاسة في الملاقي، تبعاً لتنجز احتمال النجاسة في الملاقى، لاحتمال سعة النجاسة المعلومة بالإجمال، نظير ما لو علم إجمالاً بتكليف في طرف أو تكليفين في آخر أو قسم أحد الطرفين قسمين.
فهو كما ترى، لأن مورد العمل ليس هو النجاسة بل النجس بلحاظ أحكامه التكليفية التابعة لنجاسته، وهو الذي يكون موضوعاً للتنجيز، وحيث كان الملاقي مبايناً للملاقى عيناً وأحكاماً تعين عدم تنجزه بتنجز الملاقى، بل لابد له من منجز يخصه. ولا مجال للتنظير له بالمثالين المذكورين، لأن المنجز بالعلم الإجمالي من أول الأمر في الأول احتمال التكليفين في الطرف المذكور، وفي الثاني متحد مع كلا القسمين من دون أن توجب القسمة احتمال حدوث تكليف جديد.