الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٠ - عموم الشك لكل احتمال
ولعل الأولى في ذلك أن يقال: اليقين وإن كان دخيلاً في موضوع الاستصحاب - كما ذكرنا - إلا أن الظاهر أنه لم يؤخذ بما هو صفة خاصة، بل بما هو وصول للواقع وإحراز له، لما أشرنا إليه غير مرة من أن قضية عدم نقض اليقين بالشك التي تضمنتها أدلته قضية ارتكازية لا تعبدية، وموضوعها ارتكازاً هو اليقين بالنحو المذكور، لا بما هو صفة خاصة. فتقوم مقامه الطرق والأصول التعبدية. كما يؤيد ذلك تسالم الأصحاب على جريان الاستصحاب في المقام، بنحو يظهر منه كون ذلك مقتضى ارتكازاتهم الأولية غير المبتنية على التعمل والاستدلال. وقد تقدم في الفصل الثالث من مباحث القطع ما ينفع في المقام.
عموم الشك لكل احتمال
(الأمر الثاني): الظاهر أن المراد بالشك في نصوص المقام ما يقابل اليقين، فيعم الظن والوهم، لأنه معناه لغة، كما في جمهرة اللغة، ومختار الصحاح، ولسان العرب، والقاموس، ومجمع البحرين. بل في الأخير: أنه المنقول عن أئمة اللغة.
وهو المنسبق منه عرف، والظاهر من موارد استعماله في الكتاب المجيد، كما يناسبه مقابلته بالإيمان والعلم في قوله تعالى:{إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك}[١] وقوله سبحانه: {وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن}[٢]، وتعقيبه بالبيان في قوله عز اسمه: {إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله}[٣]، وجعله موضوعاً للسؤال في قوله تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل
[١] سورة سبأ الآية:٢١.
[٢] سورة النساء الآية:١٥٧.
[٣] سورة يونس الآية:١٠٤.