الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٥ - تعريف الاستصحاب
القسم الثاني: في الاستصحاب
وينبغي التمهيد له بذكر أمور..
تعريف الاستصحاب
(الأمر الأول): الاستصحاب لغة استفعال من الصحبة. ومن الظاهر مناسبته للمقام، لمناسبة التعبد ببقاء المشكوك لمصاحبته في الزمان اللاحق، وادعائها عمل، حيث قد تستعمل هيئة الاستفعال في البناء على تحقق المادة وادعاء ذلك، كما في الاستكبار والاستحسان والاستقذار.
أما بحسب الاصطلاح فقد عرف بتعاريف كثيرة. ولعل الأنسب بمفاد النصوص تعريفه بأنه:التعبد الظاهري ببقاء الشيءفي زمان الشك،لليقين بثبوته في الزمان السابق.
وأما بناءً على أخذه من حكم العقل أو بناءً العقلاء - وغض النظر عن مفاد النصوص - فكما يمكن تعريفه بما سبق يمكن تعريفه بما هو المنشأ له، وهو كون الشيء متيقناً سابقاً مشكوكاً في بقائه لاحق.
والأول أنسب بإطلاق لفظ الاستصحاب، لما تقدم من استعمال هيئة الاستفعال بلحاظ ادعاء وجود المادة والبناء عليه، كما هو المناسب لعدّ بعضهم الاستصحاب من أقسام حكم العقل، لأن التعبد بالبقاء نحو من الحكم. والثاني هو المناسب لعدّ بعضهم له من الطرق والأمارات.
والأمر سهل، لعدم الأثر لتحديد المعنى الاصطلاحي، بل يلزم النظر في مفاد الأدلة، ولم يؤخذ في شيء منها عنوان الاستصحاب.