الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦٧ - حقيقة الحجية التخييرية
التعارض، فلامتناع حجية كلا المتعارضين، لاستلزامه التعبد الظاهري بالضدين أو النقيضين - ولو بلحاظ لازم المؤدى إذا كان الدليل حجة فيه - وهو ممتنع بملاك امتناع جعل الضدين أو النقيضين واقع. لتقوم الأحكام التكليفية بنحو اقتضائها للعمل، وتضادها وتناقضها إنما يكونان بلحاظ اختلافها في ذلك. ومن الظاهر أن اقتضاء التعبد الظاهري بالحكم للعمل مماثل لاقتضاء نفس الحكم له، وإن كان في طوله بلحاظ طريقيته له، فيستحيل حجية كلا المتعارضين.
وكذا الحال لو كان التعارض بينهما لأمر خارجي، كتعارض الأصول الترخيصية الجارية في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف بلحاظ لزوم المخالفة القطعية للتكليف المفروض.
كما لا مجال لاختصاص الحجية بأحدهم، لعدم المرجح له بالإضافة لعموم دليلها بعد فرض اشتراكهما في الدخول تحته، لتحقق عنوانه في كل منهم، وفي الجهة المانعة من فعلية حكمه فيهما مع، وهو التعبد بالضدين أو النقيضين، أو المحذور الخارجي. فيتعين سقوطهما معاً عن الحجية، الراجع لخروجهما بسبب التعارض عن عموم دليل الحجية.
الكلام في اقتضاء التعارض الحجية التخييرية
(إن قلت): ما سبق إنما يمنع من حجية كل منهما والتعبد بمضمونه تعييناً في فرض التعارض، دون حجيتها أو التعبد بكل منهما تخيير، فيتعين البناء على ذلك، عملاً بعموم دليل الحجية، والتعبد بالقدر الممكن.
حقيقة الحجية التخييرية
(قلت): ليس مفاد الحجية تخييراً هو حجية أحدهما لا بعينه، ليكون أولى من سقوطهما معاً عن الحجية، بلحاظ كونه أقل تخصيص. إذ لا معنى لحجية أحدهما لا بعينه بعد مطابقة عمل المكلف لأحدهما المعين. بل لابد من رجوع الحجية التخييرية إلى حجية كل منهما على نحوٍ خاص.