الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٣ - الأقوال والتفصيلات الكثيرة في الاستصحاب
الأقوال والتفصيلات الكثيرة في الاستصحاب
(الأمر الثاني): أشرنا آنفاً إلى كثرة الأقوال في الاستصحاب وتعدد التفصيلات فيه. وتلك التفصيلات تبتني (تارة): على الكلام في عموم دليل الاستصحاب وخصوصه (وأخرى): على الكلام في تحقق أركانه وشروطه في بعض الموارد. ويأتي الكلام في القسم الثاني في المقام الثالث. أما القسم الأول فالمناسب بحثه في هذا المقام، لابتنائه على الكلام في مفاد أدلة الاستصحاب. وهو يختص بالتفصيل بين صورتي الشك في الرافع، فيجري الاستصحاب والشك في المقتضي، فلا يجري. وقد اختاره جماعة، وذكر شيخنا الأعظم(قده) أن الذي فتح باب ذلك هو المحقق الخونساري في شرح الدروس.
التفصيل بين الشك في الرافع وعدمه، مع تحديد المعيار في ذلك
والذي يظهر من شيخنا الأعظم(قده) أن المعيار في التفصيل المذكور إحراز استعداد المستصحب للبقاء لولا الرافع، بحيث يستند احتمال ارتفاع المتيقن لاحتمال حصول الرافع، سواء أحرز المقتضي له، كما لو علم بعزم الفاعل على الاستمرار في الفعل واحتمل حصول المزاحم المانع منه، أم لم يكن محتاجاً للمقتضي، كالعدم الذي له استعداد الاستمرار في نفسه لولا حدوث مقتضي الوجود. ويشهد بذلك تعبيره عن التفصيل المذكور بالتفصيل بين الشك في الرافع وعدمه. ويناسبه ظهور مفروغيته عن جريان الاستصحاب في العدميات وفي الأحكام الوضعية كالملكية والطهارة والنجاسة، مع وضوح أنها كالأعدام لايحتاج بقاؤها للمقتضي، بل يكفي فيه عدم الرافع.
نعم قد لا يناسب ذلك ما تكرر في كلامهم من لزوم إحراز المقتضي في جريان الاستصحاب، ولا بعض مايظهر من وجوه استدلالهم على مايأتي إن شاء الله تعالى. بل ذكر شيخنا الأعظم(قده) أن حصول ملاك التفصيل في العدميات محتاج إلى تأمل، وإن لم يستبعد حصوله. لكن لا مجال للخروج بذلك عما تقدم، فلابد من حمل المقتضي في كلامهم على ما يعم القابلية المذكورة.