الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٠ - الكلام في اقتضاء العلم الإجمالي للموافقة القطعية
وبالجملة: لابد في جريان الأصل من ترتب الأثر العملي بنحو لاينافي العمل المترتب على العلم، وليست المخالفة القطعية للتكليف المعلوم إلا من صغريات ذلك، من دون أن تكون تمام المحذور.
(المقام الثاني):في الموافقةالقطعية. والمعروف وجوبها في المقام، وعن بعض دعوى الإجماع عليه، وإن كان القول بجواز تركها والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية محكياً عن بعض، وليس هو شاذاً كإنكار حرمة المخالفة القطعية. وكيف كان فعدم وجوب الموافقة القطعية إما أن يكون لدعوى قصور العلم الإجمالي عن اقتضائه، أو لدعوى وجود المانع مع تمامية المقتضي في نفسه.
الكلام في اقتضاء العلم الإجمالي للموافقة القطعية
(أما الأولى): فيظهر اندفاعها مما تقدم في الفصل الخامس من مباحث القطع من أن العلم الإجمالي كالتفصيلي في التنجيز، بضميمة ما تقدم في التمهيد لمحل الكلام من أن تنجيز التكليف يقتضي عقلاً لزوم إحراز الفراغ عنه بالموافقة القطعية.
ودعوى:أنه لما كان العلم الإجمالي في المقام عبارة عن العلم بوجوب أحد الأمرين مثلاً فهو لايقتضي إلا تنجيز أحدهما بالنحو المقتضي لعدم تركهما مع، دون ما زاد عليه من الخصوصية، لعدم المنجز لها بعد فرض الجهل به، فالامتثال بأحد الطرفين إطاعة قطعية للتكليف المنجز، وإن كان إطاعة احتمالية للتكليف الواقعي.
مدفوعة بأن تنجيز العلم تابع للواقع المعلوم، والمفروض أن التكليف المعلوم مشتمل على إحدى الخصوصيتين، فالخصوصية معلومة على إبهامها وإجماله، فيلزم إحراز الفراغ عنها وهو لايكون إلا بالجمع بين الطرفين،