الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤٨ - الاستدلال على جواز التقليد بسيرة العقلاء
إذا عرفت هذا فالمعروف من مذهب الأصحاب اجتزاء العامي بالتقليد. والظاهر أن خلاف بعض الأخباريين لفظي، لأن المحكي عنهم دعوى أن ما صدر من معاصري الأئمة(ع)، وجرت عليه سيرة الإمامية خلفاً عن سلف، ليس من التقليد، بل هو نظير قبول الرواية المنقولة بالمعنى، الذي لا إشكال في جوازه، وأنه لا يجوز تقليد من يجتهد في استنباط الحكم برأيه، بل يجب أخذ أحكام الدين من المعصومين(ع).
ونحن متفقون معهم في حرمة أخذ الدين من غير المعصومين(ع) اعتماداً على الرأي والاستحسان ونحوهم، كما هو دأب العامة، والتقليد الجائز عندنا هو الرجوع للعلماء لمعرفة الحكم الصادر عن المعصومين(ع)، الذي أقروه وجعلوه نظير قبول الرواية بالمعنى.
نعم حكي عن الحلبيين وجوب الاجتهاد عين. وهو غريب.
الاستدلال على جواز التقليد بسيرة العقلاء
ويمكن الاستدلال على جواز التقليد بسيرة العقلاء على الرجوع لأهل الخبرة في جميع أمورهم، فكل من لا يتسنى له العلم بشيء يرجع إلى العالم به. ولولا ذلك لاختل نظامهم في معاشهم ومعادهم، لتعذر العلم لهم بجميع ما يحتاجون إليه. وحيث كانت السيرة المذكورة ارتكازية، كفى في حجيتها عدم ثبوت الردع عنه، كما تقدم أواخر الكلام في مقتضى الأصل عند الشك في الحجية.
ولا طريق لإحراز الردع عن مقتضى السيرة المذكورة، لأن ما ورد في ذم التقليد من الآيات والروايات ظاهر، أو منصرف لتقليد الجهال في مقابل الحق والدليل، لعصبية عمياء وحمية جاهلية، كما أشير إليه في مثل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه