الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٥ - اختصاص الآيتين الكريمتين بالأئمة
بها عن المعنى اللغوي، خصوصاً مع ظهورها في إمضاء السيرة العقلائية المشار إليه.
دفع الاستدلال بالآيتين الشريفتين
نعم يشكل الاستدلال على المدعى بالآيتين لوجهين:
(أحدهم): أنه لا ظهور لهما في كون السؤال لأجل العمل، ليدل بإطلاقه على ترتب العمل على الجواب وإن لم يوجب العلم الراجع لحجيته، بل يمكن أن يكون لأجل تحصيل العلم في مورد الحاجة له، وهو لا ينافي كون القضية ارتكازية، إذ الارتكاز كما يقتضي العمل بخبر الثقة وإن لم يحصل منه العلم، كذلك يقتضي السعي لتحصيل العلم في مورد الحاجة له بالسؤال من الغير والاستعانة به وعدم الاقتصار على ما يدركه الإنسان بنفسه مستغنياً عن غيره.
اختصاص الآيتين الكريمتين بالأئمة(ع)
(ثانيهم): أنه يلزم رفع اليد عن ظهور (أهل الذكر) البدوي في مطلق العلماء - لو تم - بالنصوص الكثيرة الظاهرة، بل الصريحة في اختصاص أهل الذكر بالأئمة(ع) وعدم شمولها لغيرهم بالنحو الذي ينفع فيما نحن فيه. كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع): (قال: إن من عندنا يزعمون أن قول الله عزوجل: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} أنهم اليهود والنصارى. قال: إذن يدعوكم إلى دينهم. قال: ثم قال بيده إلى صدره: نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون)[١] وغيره[٢].
وأما ما ذكره بعض مشايخن(قده) من أن ذلك من باب تطبيق الكلي على مصداقه، فلا تنافي عمومه لغيره، وقد ورد عنهم(ع) أنه لو ماتت الآية بموت من نزلت فيه لمات القرآن، وأن القرآن يجري مجرى الشمس والقمر.
[١] الوسائل ج:١٨ باب:٧ من أبواب صفات القاضي حديث:٣.
[٢] تراجع النصوص المذكورة في الكافي ج:١ ص:٢١٠ باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام). وفي الوسائل ج:١٨ باب:٧ من أبواب صفات القاضي، وفي كتاب حجة الخصام ص:٢٤٠.