الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥١ - الكلام في انقلاب النسبة
ما ينهض بذلك. نعم لايبعد غلبة أقوائية ظهور الشمولي. فاللازم التأمل في خصوصيات الموارد.
الكلام في انقلاب النسبة
(ومنه): انقلاب النسبة، الذي كثر النقض والإبرام فيه بينهم. وموضوعه التعارض بين أكثر من دليلين. ومرجعه إلى أن النسبة بين تلك الأدلة المتعارضة هل تتم بلحاظ مدلول كل منها في نفسه، أو بلحاظ المتحصل منه بعد جمعه مع أحد أطراف المعارضة؟.
مثلاً: لو ورد عامان متباينان وخاص موافق لأحدهما مخالف للآخر، مثل: يحرم بيع العذرة، و: لا بأس ببيع العذرة، و: يحرم بيع عذرة الإنسان، فهل يستحكم التعارض بين العامين، لأنهما متباينان، ويقتصر في العمل بالخاص على مورده، ففي الفرض السابق يحكم بحرمة بيع عذرة الانسان عملاً بالخاص، ويستحكم تعارض العامين في غيره، أو يخصص العام المخالف للخاص به، فيبقى حجة في غير مورده، ويكون أخص من العام الموافق للخاص، فيخصصه، ويكون العام الموافق حجة في مورد الخاص. ففي الفرض السابق يخصص عموم جواز بيع العذرة بدليل حرمة بيع عذرة الإنسان، فيبقى حجة في غيره، فيكون أخص من عموم المنع، فيخصصه، ويحكم بحلية بيع عذرة غير الإنسان؟.
إذا عرفت هذا فقد سبق في أول الكلام في الجمع العرفي أن تحكيم بعض الأدلة على بعض لايبتني على خصوصيات النسب بينها تعبد، بل على أقوائية ظهور بعضها من بعض بحيث يكون قرينة عليه عرف. ومرجعه إلى تحكيم العرف في فهم المراد من مجموع الأدلة، وبدونه يتعين استحكام التعارض بينه.
وحينئذٍ كما يكون للعرف النظر للأدلة المتعارضة بمقتضى مدلولها في